العلاقات بين الإدارة العثمانية والإمام يحيى 1322-1337هـ/ 1904-1918م | المكتبة الدبلوماسية

العلاقات بين الإدارة العثمانية والإمام يحيى 1322-1337هـ/ 1904-1918م

يتضح من خلال دراسة علاقة الإدارة العثمانية بالإمام يحيى في حالة المواجهة قبل صلح دعَّان1329هـ/1911م، وفي الحالة السلمية بعد الصلح وجود أسباب موضوعية لتمرد سكان اليمن على الحكم العثماني، وعندما تعاملت الدولة مع تلك الأسباب بجدية عن طريق الصلح، أنتهي التمرد وظهر بدلاً عنه السلم والتعاون.
فعندما بدأ الحكم العثماني لولاية اليمن عام 1389هـ/ 1872م، بذلت الدولة جهوداً واضحة لتنظيم وإصلاح مختلف شئون الولاية الإدارية والمالية والقضائية، وغيرها، ونجحت في توفير العديد من الخدمات التي كان الأهالي في حاجة إليها مثل المستشفيات، والطرق، والمدارس، والتلغراف والطباعة وغيرها من الخدمات

التي كانت معدومة قبل وصول العثمانيين إلى اليمن، وكانت السنوات الأولى للحكم العثماني قد لاقت قبولاً ونالت رضا أهل البلاد، بسبب الاهتمام الكبير من الدولة العثمانية وإدارة الولاية بتحسين وتطوير مختلف جوانب الحياة في اليمن، ونتيجة لذلك فشل الأئمة الذين تزعموا المقاومة للحكم العثماني خلال تلك الفترة في إقناع الناس بالالتفاف حولهم، والتأثير على أوضاع الولاية، وعندما بدأ اهتمام الدولة العثمانية بشئون الولاية يتراجع، وتركها للموظفين يتصرفون فيها بالطريقة التي يرونها، برزت المقاومة والتمرد ضدها بشكل واضح.
وقد استطاع الإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين بعد مبايعته إماماً عام 1307هـ/ 1889م استغلال تلك الظروف، وبدأ بتجميع المتضررين من الحكم العثماني تحت رايته، مستفيداً من الاحترام والتقدير الذي كان يحظى به بين صفوف الأهالي، وأعلن نفسه زعيماً للمقاومة التي كانت قد بدأت تنشط بشكل واضح، بعد إن اتسعت رقعة المناطق المتضررة من الممارسات السيئة للموظفين العثمانيين ضد الأهالي، وقد تنبهت الدولة العثمانية لما يجري بعد أن تمكنت قوات الإمام المنصور من إحكام الحصار على مدينة صنعاء عاصمة الولاية ، فأرسلت قوات كبيرة بقيادة احمد فيضي لفك الحصار عن العاصمة، وفي نفس الوقت عملت على فتح حوار ومفاوضات مع الإمام المنصور بهدف التعرف على أهدافه، والأسباب التي دفعته إلى الخروج على الدولة، ولكن لم يتمكن الطرفان من الوصول إلى اتفاق ينهي التمرد بسبب اختلاف وجهة نظر كل طرف في حل المشاكل القائمة بينهما وطرق معالجتها.
وكان تولي الإمام يحيى بن محمد حميد الدين للإمامة عام 1322هـ/ 1904م قد جاء على خلفية الصراع القائم بين اليمنيين بزعامة والده الإمام المنصور والعثمانيين، فدفعه ذلك إلى الاستمرار في انتهاج السياسة التي كان يمارسها سلفه ضد الحكم العثماني، وقد بدأ الإمام يحيى حكمه بدعوة الناس إلى الجهاد ضد الفساد، والظلم، وعدم الحكم بما أنزل الله في كتابه الكريم، موضحاً الأسباب التي دفعته إلى الخروج عليهم ومن أهمها:
• عدم التزام موظفي الإدارة العثمانية في الولاية بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
• عدم الحكم بين الناس وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
• تعرض السكان للظلم، والاستبداد من المسئولين في الإدارة العثمانية.
• سوء الإدارة، وعدم اهتمام الدولة بشئون الولاية.
• فرض ضرائب ومكوس على الأهالي لا يقرها الشرع والدين، واستخدام أساليب سيئة أثناء تحصيل تلك الرسوم.
وقد عمل الإمام يحيى في بداية ظهوره في خطين متوازيين، تمثل الأول في مواجهة السلطة العثمانية في الولاية، فيما تمثل الأخر في القضاء على منافسيه وعلى رأسهم الإمام الحسن بن يحيى القاسمي، الذي شكل خطراً واضحاً عليه استمر لفترة طويلة، وكان هدفه من ذلك الانفراد بالزعامة السياسية، والدينية، كما كانت سياسته المحلية تصب في هذا الاتجاه.
ومن خلال هذه الدراسة توصل الباحث إلى أن وجود السلطان عبدالحميد في السلطة كان له دوراً رئيسياً في فشل جهود الوساطات التي بذلتها مختلف الأطراف، للتوصل إلى اتفاق ينظم العلاقة بين الإمام يحيى وبين الدولة العثمانية، ويحل مشكلة التمرد في اليمن، وكان لحاشية السلطان دوراً واضحاَ في الوقوف أمام أي محاولة لعقد صلح بين الطرفين، وقد اتضح دورهم من خلال الآراء التي رفعوها إلى السلطان عبدالحميد، والباب العالي، والتي تتعلق بالصلح مع الإمام وكان لها تأثير على استمرار الاتفاق الذي عقده توفيق باشا وآلي اليمن مع الإمام يحيى عام 1323هـ/ 1905م، عندما أرسل الباب العالي قوات عسكرية إلى اليمن لطرد الإمام من مدينة صنعاء، بدلاً من الموافقة على الاتفاق الذي تم معه، وقد بذلت بعد ذلك عدد من الشخصيات اليمنية، والعربية، والعثمانية جهوداً كبيرة مع الأطراف المعنية للتوصل إلى اتفاق آخر يضمن تلبية رغبات الطرفين، ولكن لم تنجح تلك الجهود أثناء حكم السلطان عبدالحميد لعدة أسباب من أهمها:
• قلق السلطان عبدالحميد من وجود أهداف سرية للإمام بعد إصراره على الاحتفاظ بلقب أمير المؤمنين الذي كان قاصراً على الخليفة.
• عدم موافقة حاشية السلطان، وخاصة العرب منهم على أي تقارب مع الإمام لأسباب مذهبية، واعتبار المذهب الزيدي مذهب شيعي لا يقر بخلافة السني على أتباعه.
• عدم النظر بجدية إلى الأسباب التي كان يطرحها الإمام كمبرر لخروجه على الدولة، والاقتناع بما كان يرفعه مسئولي الولاية في تقاريرهم إلى الباب العالي، باعتبارها حقيقة واقعة لا تقبل أي نقاش أو تشكيك.
• عدم العمل باللوائح الإصلاحية التي كانت ترفع إلى السلطان، والباب العالي من لجان التفتيش المرسلة إلى ولاية اليمن، والمكلفة بالإطلاع على أوضاعها، والبحث عن حلول مقبولة لمعالجة تلك الأوضاع، بما فيها التمرد الذي كان يتزعمه الإمام يحيى.
• خوف الدولة من أن يؤدي التوصل إلى اتفاق مع الإمام إلى دفع عدد من الزعماء المحليين في الولايات الأخرى، للمطالبة بالمعاملة بالمثل مما قد يتسبب في تفكك المناطق التابعة لها.
وأما بالنسبة للإمام يحيى فقد كان أكثر حرصاً على عقد اتفاق مع الدولة، لمعرفته بأن عقد ذلك الاتفاق سوف يعتبر اعترافاً منها بمكانته الخاصة بين أتباعه، وتأكيداً لصحة مطالبه التي كان يرفعها في مواجهة السلطة العثمانية في اليمن.
وكانت السياسة العثمانية في اليمن قبل صلح دعَّان سبباً رئيسياً لظهور التمردات ضد الحكم العثماني، وقد تم التوصل إلى ذلك من خلال دراسة سياسة الدولة في الجوانب الإدارية، والقضائية، والمالية بالولاية، مقارنة بسياستها في السنوات الأولى لوصولها إلى اليمن، وقد تم الإشارة إلى إيجابيات وسلبيات تلك السياسات، وتم التوصل إلى أن اهتمام الدولة بإدخال إصلاحات جديدة على تلك الجوانب قد تراجع في الفترة 1322-1329هـ /1904-1911م، وأصبحت قدراتها على تنفيذ مشاريع أخرى في الولاية محدود، وانحصر اهتمام المسئولين في الولاية على القضايا التي يمكن أن يحصلوا من ورائها على منافع مادية، وغاب اهتمامهم بما يفيد الولاية، وسكانها، مستفيدين من عدم وجود مراقبة، أو مسائلة من أحد.
وكانت الدولة تتلقى بعض المعلومات عما يجري في ولاية اليمن من خلال تقارير لجان التفتيش العامة، أو المتخصصة التي كانت ترفع إلى السلطان أو إلى الباب العالي، ولكن لم تلق تلك التقارير أي اهتمام من الدوائر المختصة في الدولة، بحيث تترجم إلى قرارات فعلية لمعالجة قضايا ومشاكل الولاية.
وكان مجلس المبعوثان قد بذل جهوداً واضحة في سبيل إصلاح أوضاع ولاية اليمن، وحل مشاكلها، وحظيت قضية التمرد الذي تزعمه الإمام يحيى باهتمام كبير من أعضاء المجلس، وقد بذل ممثلي ولاية اليمن جهوداً كبيرة لإبقاء قضايا بلدهم حاضرة في مداولات المجلس، كما شاركوا في المقترحات التي قدمها لوضع حلول للمشاكل التي تتعرض لها الولاية، وساهموا بنقل صورة واضحة عن حقيقة ما كان يجري في الولاية إلى المسئولين في عاصمة الدولة، ومن أهم المقترحات التي ناقشها مجلس المبعوثان لحل مشاكل الولاية المقترح الذي قدمه الباب العالي إلى المجلس والذي قسم ولاية اليمن إلى ولايتين الأولى يحكمها الإمام والثانية تعين الدولة والياً عليها، وقد تم التراجع عن هذا المقترح بعد أن أزاحت جمعية الاتحاد والترقي السلطان عبدالحميد الثاني عن الحكم، وشكلت الحكومة عام 1326هـ/ 1909م، فقام طلعت باشا وزير الداخلية بسحب هذا المقترح من المجلس، وتم إعادة العمل بسياسة القوة لمواجهة ما كان يجري في الولاية.
وقد تباينت الآراء ووجهات النظر العثمانية والعربية في السياسة التي اتخذتها الدولة العثمانية في ولاية اليمن، فقد ظهرت أراء عثمانية وعربية في اسطنبول تؤيد سياسة السلطان عبدالحميد الثاني، وأخرى كانت تطالب الدولة بإيجاد حلول واقعية لمشاكل وقضايا الولاية، وكذلك اختلفت الآراء في عهد حكومة الاتحاد والترقي في هذا الموضوع، وقد تبنى عدد من المسئولين في الاتحاد والترقي حل سلمي لقضية اليمن، وعملوا على الدفع في سبيل انجاز صلح دعَّان بين الإمام يحيى والدولة العثمانية.
شكل صلح دعَّان الذي تم الاتفاق عليه عام 1329هـ/ 1911م بين الإمام والدولة، منعطفاً رئيسياً في العلاقة بين العثمانيين وسكان ولاية اليمن فقد حول العلاقة بين الطرفين من حالة العداء والمواجهة، إلى حالة السلم والتعاون، وكانت الظروف الداخلية والخارجية للدولة قد ساعدت على انجاز هذا الصلح، وكان لقائد القوات العثمانية احمد عزت باشا دوراً رئيسيا في نجاح المفاوضات التي جرت بينه وبين الإمام يحيى، من خلال الاستجابة لمعظم مطالبه، وإقناع الباب العالي بضرورة الموافقة على تلك المطالب، وتقديم كافة الضمانات اللازمة التي كان الإمام يطالب بها، كشرط للتجاوب والتعاون مع احمد عزت باشا لتحقيق الصلح.
وتعرضت الدراسة لبنود الصلح بالتحليل، والمقارنة مع ما تم نشره في المصادر التي عاصرته، ومع الأصل المحفوظ في الأرشيف العثماني بنصيه العربي، والعثماني إضافة إلى التوسع في دراسة وتحليل مواد "الملحق السري للصلح"، الموجود في الأرشيف العثماني، والذي كان الدكتور عبدالكريم العزير قد نشره في كتابه (التشكيلات المركزية العثمانية والإدارة المحلية في ولاية اليمن) ولكنه لم يتوسع في دراسته، كما تم توضيح بعض الملابسات التي وردت لدى معظم الباحثين الذين تعرضوا لبنود الصلح بالدراسة والتحليل.
وكان للصلح تأثيراً مباشراً على الأوضاع في الولاية ومن أهمها:
• نشر الأمن والسلم في معظم مناطق الولاية.
• الحد من التصرفات السيئة التي كان يمارسها المسئولين العثمانيين في حق السكان، بعد أن منح الصلح للإمام حق المراقبة على موظفي الولاية.
• توسيع مجالات التعاون بين الإمام، والإدارة العثمانية حتى أنها تجاوزت الإطار الذي حدده صلح دعَّان.
• تحول العلاقة بين الإمام والإدريسي من التعاون والتنسيق إلى الحرب والمواجهة، بسبب اتفاق الإمام مع العثمانيين على التعاون ضده، بعد أن حظي بدعم ايطاليا ثم بريطانيا في مواجهته للدولة، وقد أرسلت قيادة الجيش في الولاية عدد من الطوابير العسكرية إلى الإمام للاستعانة بها في حربة ضد الإدريسي، وإبقائها تحت قيادته.
وكان لاشتراك الدولة العثمانية في الحرب العالمية الأولى في عام 1333هـ/ 1918م، تأثير مباشر على أوضاع الولاية بشكل عام، وعلى العثمانيين في اليمن بشكل خاص، وقد ساهمت الحرب في عدم اهتمام الدولة بما يجري في ولاية اليمن، مما دفع إدارة الولاية إلى التوجه نحو الإمام للاستعانة به في مواجهة الظروف الصعبة التي فرضتها عليها تداعيات الحرب العالمية، التي كان لها تأثير مباشر على الجوانب الإدارية، والاقتصادية، والعسكرية في الولاية، ونتيجة لذلك بدأت الإدارة العثمانية تتنازل عن بعض صلاحياتها لصالح الإمام، وفي أثناء الحرب تم ترك مسالة المحافظة على الأمن في معظم أنحاء الولاية للإمام وأتباعه، وتفرغت الإدارة العثمانية وقواتها للحرب مع الانجليز في لحج، والحرب مع الإدريسي في المخلاف السليماني وتهامة، وكان الإمام قد قدم مساعدات كبيرة للعثمانيين أثناء الحرب وتمثلت فيما يأتي:
• قبوله بتأجيل المطالبة بحقوقه المالية التي حصل عليها بموجب بنود صلح دعَّان، وحقوق أتباعه الذين قدموا المساعدة للعثمانيين، إلى ما بعد انتهاء الحرب.
• استجابته لطلبات الإدارة العثمانية بتقديم الأموال، والحبوب المختلفة والحيوانات وغيرها، واعتبارها ديون يتم تسديدها للإمام عندما تسمح الظروف.
• السماح لأتباعه بالقتال إلى جانب القوات العثمانية في لحج وفي المخلاف السليماني وتهامة مقابل أموال تدفع لهم فيما بعد.
• وقوف الإمام على الحياد في الحرب بين العثمانيين، والانجليز في العلن، وقيامه بتقديم الدعم المادي للقوات العثمانية في السر.
ساهم موقف الإمام يحيى من العثمانيين أثناء الحرب بالتخفيف من الظروف الصعبة التي كانوا يمرون بها، فقد وفر لهم مصدر تمويل عندما انقطع إرسال الأموال من اسطنبول، بسبب الحصار الذي فرضته قوات دول الحلفاء على المواني العثمانية في مختلف البحار، وبعد أن قامت الثورة العربية في الحجاز أغلقت الطرق البرية أيضاً، فاكتمل الحصار على ولاية اليمن، وقد ساعد هذا الموقف القوات العثمانية على البقاء صامدة في مواقعها في لحج، وتهامة إلى أن انتهت الحرب.
ومن النتائج المباشرة للحرب العالمية الأولى حصول ولاية اليمن على استقلالها، بعد خروج العثمانيين بموجب اتفاقية مندورس، التي فرضت على الدولة العثمانية الخروج من كافة الولايات التي كانت تخضع لسيطرتها ومنها اليمن.
ونتيجة للعلاقة المتميزة بين الإمام يحيى والإدارة العثمانية، ممثلة بالوالي محمود نديم، وقائد الجيش توفيق باشا تم تسليم البلاد للإمام يحيى دون موافقة الباب العالي، الذي كان مُصّراً على أن يتم التسليم للانجليز، وقد أثار هذا التصرف الانجليز وعدد من الزعماء المحليين في تعز، وتهامة، ومناطق أخرى، ولم يكن لديهم مانع من أن تسلم البلاد للإمام يحيى، ولكن في إطار ترتيبات يتفق عليها من خلال توقيع اتفاقية معه مشابهة للاتفاقيات التي تم توقيعها مع سلاطين، ومشايخ المحميات مع منحه بعض الامتيازات تقديراً لمكانته الدينية بين أتباعه، ولكنه استطاع تجاوز مطالب الانجليز بمساعدة محمود نديم وفرض نفسه كأمر واقع، وقد دفعهم ذلك إلى إثارة المشاكل للإمام في بعض المناطق لمواجهة طموحاته، وبالرغم من أن الجهود التي بذلها الانجليز لمضايقة الإمام بما في ذلك دخولهم مدينة الحديدة، إلا انه تمكن في الأخير من النجاح في بسط سيطرته على معظم أنحاء اليمن، مستفيداً من الظروف الداخلية والخارجية التي ساعدته على تحقيق أهدافه..

النتائج :

ومن خلال دراسة علاقة الإمام يحيى بالإدارة العثمانية في اليمن تم التوصل إلى النتائج التالية:
• نجاح الدولة العثمانية في تنظيم مختلف شئون ولاية اليمن، من خلال تطبيق أنظمة إدارية، ومالية، وقضائية وغيرها متوافقة مع النظام العام للدولة، وأوجدت العديد من الخدمات التي كان سكان الولاية في حاجة إليها مثل التلغراف، والتعليم، والصحة، والبريد وغيرها، ونفذت العديد من المشاريع مثل بناء المستشفيات، والمدارس، والمباني الحكومية وترميم المساجد، وتعبيد الطرق وغيرها، ويمكن القول بان ما نفذه العثمانيون في اليمن إذا تم مقارنته بما كان موجوداً فيها قبل وصولهم فهو انجاز كبير، وإذا تم مقارنته بما تم تنفيذه في الولايات الأخرى فهو قليل، ولكن لكل ولاية ظروفها الخاصة.
• كان التمرد على الحكم العثماني الثاني في اليمن خلال السنوات الأولى محدوداً، بسبب قوة الدولة، وحسن الإدارة وتنفيذ العديد من الإصلاحات، وعندما بدأت الإدارة تسوء، والأهالي يتعرضون للظلم، وإطلاق الحرية للموظفين العثمانيين للتعامل مع ما يجري في الولاية بالطرق التي يرونها، تمكن الأئمة من تجميع صفوف المقاومة، وإعلان التمرد ضد الحكم العثماني.
• كانت المقاومة ضد العثمانيين تتراجع في حالة وجود والي جيد، يحترم الأهالي، وفي حالة وجود والي سيئ لا يحترم الأهالي، كانت المقاومة تتوسع وتزداد حدة.
• من الأسباب الرئيسية للمقاومة والتمرد ضد الحكم العثماني هو الظلم وسوء الإدارة وتجاهل رغبات الأهالي.
• انعدام الثقة بين السلطان عبدالحميد والإمام يحيى كان السبب الرئيسي لعدم نجاح جهود الوساطات، التي بذلتها أطراف عدة لإنهاء حالة العداء بينهما.
• استعداد الإمام يحيى للبقاء تحت السيطرة العثمانية، مقابل منحه بعض الصلاحيات في المناطق الجبلية، وقيام الدولة بإصلاحات قضائية ومالية في الولاية.
• كان لممثلي اليمن في مجلس المبعوثان دوراً بارزاً في نقل قضايا ومشاكل الولاية إلى المجلس، وتوضيح الأسباب الحقيقية للتمرد في اليمن لكافة الأطراف المعنية في اسطنبول.
• وجود شخصيات عثمانية في مختلف مفاصل الدولة تدعم إيجاد حلول سلمية لمشاكل الولاية، ومعظمهم من الذين عملوا في اليمن في فترات سابقه.
• صلح دعَّان كان يعتبر مطلباً ملحاً للدولة العثمانية، وللإمام يحيى على السواء، مع وجود معارضة له في الحكومة، ولكن كان تأثيرها محدوداً.
• ساهم خروج السلطان عبدالحميد من السلطة في التسريع بعقد صلح دعَّان.
• اقتصر الملحق السري لصالح دعَّان على القضايا التي لا يرغب الطرفان في ظهورها إلى العلن.
• ساهم صلح دعَّان في تحسين العلاقة بين الإمام يحيى، والإدارة العثمانية الأمر الذي ترتب عليه تعاون الطرفان، في مواجهة القضايا التي كانت تهم الولاية في تلك الفترة.
• التزام الإمام يحيى بالحياد خلال الحرب العالمية الأولى، لم يمنعه من تقديم المساعدة والعون للقوات العثمانية.
• دخول الإمام في مفاوضات سرية مع الانجليز خلال الحرب، بهدف ضمان وصوله إلى السلطة في حالة هزيمة الدولة العثمانية، وخروجها من اليمن.
• تسليم الحكم في اليمن إلى الإمام يحيى، كان مبادرة ذاتية من الوالي العثماني، وقائد الجيش، وكان ذلك مخالفاً لشروط الاتفاقية التي فرضتها دول الحلفاء على الدولة العثمانية.
• إعلان عدد من الزعماء المحليين رفضهم لاستلام الإمام يحيى حكم البلاد من العثمانيين، واتخذوا مواقف مناوئة له.
• رفض الانجليز تنصيب الإمام نفسه حاكما للبلاد دون موافقتهم، مما دفعهم لاتخاذ مواقف ضده، بهدف إرغامه على الرضوخ لهم.
• قدم العثمانيون المساعدة للإمام في سبيل تثبيت حكمه من خلال تسليم كافة ممتلكاتهم "سلاح- ذخائر مواد طبية – وغيرها" إليه، وقدم من تبقى منهم في اليمن المساعدة له في تنظيم وترتيب دولته.

بالإضافة إلى النتائج المذكورة التي توصلت إليها هذه الدراسة فقد تمكنت من تقديم إضافات جديدة مقارنةًً بالدراسات السابقة ومن أهمها:
• تعتبر هذه الدراسة الأولى التي ناقشت علاقة العثمانيين بالإمام يحي بشكل مستقل
• وضحت وجهة نظر الطرف العثماني فيما كان يجري في ولاية اليمن آنذاك معتمدة على وثائق ومصادر عثمانية ومراجع تركية حديثة
• ناقشت العلاقة بين الإمام يحيى، والإمام القاسمي والظروف التي ساعدت الأول على أن ينجح في القضاء على مناوئيه.
• وضحت الأسباب التي دفعت سكان الولاية للتمرد ضد الحكم العثماني، والأسباب التي منعت الأئمة والدولة العثمانية من التوصل إلى صلح قبل عام 1326هـ/ 1911م.
• بينت دور حاشية السلطان عبدالحميد في التعامل مع قضية ولاية اليمن.
• وضحت دور أعضاء مجلس المبعوثان ونواب اليمن في معالجة قضاياه ومشاكله.
• أثبتت وجود ملحق سري لصلح دعَّان لم يعلن عنه آنذاك، وناقشت بنود الصلح العلنية، لتصحيح بعض وجهات النظر التي ظهرت في الدراسات السابقة.
• ذكرت الفوائد التي حصل عليها الإمام من جراء توقيع صلح دعَّان، ومن أهمها توطيد سلطته في البلاد، بالمقابل كانت فوائد العثمانيين كثيرة من أهمها تقديم الإمام يحيى الدعم والمساعدة لإدارة الولاية والقوات العثمانية.
• وضحت الظروف التي واكبت خروج العثمانيين من اليمن.
• تناولت علاقة الإمام بالانجليز وتأثيرها على الاوضاع في اليمن أثناء الحرب العالمية الأولى.
• بينت الدور الايجابي لوالي اليمن العثماني محمود نديم في تحسين، وتطوير علاقة الإمام يحيى بالعثمانيين، ودوره في تسليم السلطة في البلاد للإمام يحي ومن ثم استمراره في خدمة اليمن حتى عام 1342هـ/1923م.

الباحث: د / فؤاد عبدالوهاب علي الشامي
الدرجة العلمية:دكتوراه
الجامعة: جامعة صنعاء
الكلية: كلية الآداب
القسم: شعبة التاريخ الحديث والمعاصر
بلد الدراسة: اليمن
لغة الدراسة: العربية
تاريخ الإقرار: 2009
نوع الدراسة: رسالة جامعية


أحدث أقدم