المعاهدات الدولية | المكتبة الدبلوماسية

المعاهدات الدولية


أولا : دراسة تاريخية للمعاهدات الدولية.



               ثانيا : دراسة لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 .

1- مشروع لجنة القانون الدولي .
2- اسباب تطور القانون المكتوب (المعاهدات) على حساب العرف الدولي
3- اهمية اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات .



ثالثا : تعريف المعاهدات الدولية

المادة 02 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 ويمكن تعريف المعاهدة الدولية بالمعنى العام " المعاهدة الدولية اتفاق دولي يتم بين شخصين او اكثر من أشخاص القانون الدولي يحكمه هذا القانون سواء تم صياغته في وثيقة واحدة او في وثيقتين او اكثر وأيا كانت تسميته آو عنوانه " ويمكن أن يأخذ الاتفاق الدولية المسميات التالية :الاتفاقية، المعاهدة، العهد والميثاق، النظام، التصريح، البروتوكول



رابعا : التمييز بين المعاهدات

يفرق الفقه التقليدي بين نوعين من المعاهدات، المعاهدات العقدية والمعاهدات الشارعة
1- المعاهدات العقدية : وهي عبارة عن معاهدات ثنائية تبرم بين دولتين او اكثر موضوعها تبادل مطالبات فردية لها طبيعة شخصية مجردة، وتتنافر فيها رغبات الاطراف لانها ترتكز على اعلانات لادارة منفصلة ومتعارضة وبالتالي غير قادرة على انشاء قواعد قانونية يمكن اعتبارها مصدرا من مصادر القانون الدولي العام .
2- المعاهدات الشارعة : وهي المعاهدات التي تبرم بين عدد كبير من الدول لتخدم مصالحها وتكون الغاية منها وضع قواعد جديدة على ان تنظم اليها في وقت لاصق دول أخرى وعادة ما تضع هذه المعاهدات سياسية تشريعية مقبولة يصفة عامة بحيث تدون قواعد عرفية قائمة أو تضع قواعد قانونية جديدة
3 - الفرق بين المعاهدات العقدية والمعاهدات الشارعة
- من حيث طبيعتهما القانونية
- من حيث الإطراف
- من حيث القوة الإلزامية .
4 - موقف اتفاقية فينا من تصنيف المعاهدات.


إبرام المعاهدات الدولية

أولا : الشروط المتعلقة بالموضوع

الشروط المتعلقة بالموضوع من أجل صحة المعاهدة هي ثلاثة شروط أساسية تتمثل في أن يكون الموضوع جديا وممكنا ومشروعا وفقا قواعد القانون الدولي العام .


ثانيا : الشروط المتعلقة بالأطراف

إن عدد وطبيعة الأشخاص الدولية المؤهلة لإبرام المعاهدات يتوقف على تطور الجماعة الدولية ، وقد ظهر تزايد كبير في عدد الأشخاص الدولية المؤهلة لإبرام المعاهدات ، بعد أن جنحت العلاقات الدولية نحو التنظيم ، وتطبيق مبدأ تقرير المصير الذي ترتب عليه تزايد كبير في عدد الدول أعضاء الجماعة الدولية وإذا كانت الأهلية مرتبطة بالشخصية القانونية فان هذه الأخيرة مشتقة كمبدأ عام عن الاعتراف ، ولكن قد تتداخل هذه المصطلحات الثلاثة ( الأهلية ، الشخصية ، الإعتراف ) خاصة إذا تعلق الأمر ببعض الوحدات التي تتمتع بأهلية محدودة جدا لإبرام المعاهدات ولا تتمتع بالشخص القانوني الدولي ، ومن أهم الأشخاص الدولية التي يمكن لها إبرام المعاهدات نذكر : الدول والمنظمات الدولية ، والكرسي الرسولي أو البابا، إضافة إلى بعض الوحدات غير المعترف بها كالدول المشكلة للإتحاد الفيدرالي…
1 – الدول : تعد الدول الشخص الرئيس في القانون الدولي وهي تتمتع باختصاصات كاملة و بأهلية تامة لإبرام المعاهدات الدولية ، وتعد أهلية إبرام المعاهدة من مظاهر ممارسة الدولة لسيادتها ، وقد نصت المادة 6 من اتفاقية فيينا لسنة 1969 على أن لكل دولة أهلية إبرام المعاهدات الدولية .
2 – المنظمات الدولية : وهي تعد شخص قانوني ثاني وتتمتع بأهلية محدودة لإبرام المعاهدات الدولية لأن اختصاصاتها محدودة لا تتعدى الموضوع والغرض اللذين أنشأت المنظمة لتحقيقهما ، وقد نصت المادة 6 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1986 على أن المنظمات الدولية تتمتع بأهلية إبرام المعاهدات وفقا للنصوص الملائمة لتلك المنظمة .أي أن الاتفاقية المنشئة هي التي تحدد عادة حدود أهلية التعاقد التي تتمتع بها المنظمة .
3 – الكرسي الرسولي ( الفاتيكان ) : يتمتع باختصاصات محدودة جدا ويتمتع بأهلية مقيدة لإبرام المعاهدات ، رغم أنه لا يعتبر دولة ويبرم عادة معاهدات دينية مع الدول الكاثوليكية بإعتباره رئيسا للكنيسة الكاثوليكية .
4 – حركات التحرير الوطني والحكومات المؤقتة : وغالبا ما تكون هذه الحركات أو الحكومات في المنفي ،وهي تنتج عن حروب دولية أو حروب مدنية داخلية وقد تبرم بعض الدول مع هذه الوحدات معاهدات دولية ، ويترتب عن ذلك اعترافها بهذه الوحدات كشخص قانوني . ولكن يكون هذا الاعتراف نسبيا ومحدودا ، وغالبا مالا يترتب عنه الاعتراف لها بصفة الدولة .

ثالثا : الشروط المتعلقة بالإرادة :

يشترط القانون الدولي أن تكون إرادة أطراف المعاهدات صحيحة أي غير مشوبه بأي عيب من عيوب الرضا وأن تكون مستهدفة في تحقيق غاية أو غرض معين، وتتمثل عيوب الرضا في القانون الدولي في الغلط والتدريس أو الغش والإكراه وإفساد ممثل الدولية .
1) الغلط : حاولت المادة 48 من اتفاقية فيينا وضع شروط موضوعية يجب توافرها لإمكانية التمسك بالغلط كسب وكعيب من عيوب الإرادة . ومن خلال تحليلنا لنص المادة نجد أنها تتعرض إلى ضرورة توافر بعض الشروط مكانية الاستناد إلى الغلط وتتمثل هذه الشروط فيما يلي :
أ – ألا يتعلق الأمر بخطأ عادي في الطباعة .
ب – يجب أن يتعلق الأمر بغلط واقعي وليس بغلط قانوني .
ج – ألاّ تكون الدولة قد ساهمت بسلوكها في الوقوع في الغلط ،وألاّ تكون الظر وف الملابسة قد حذرتها من إحتمال الوقوع فيه .
د – أن يكون الغلط جوهريا ،بحيث لولاه لما أبرمت الدولة تلك المعاهدة لو علمت بحقيقة الواقعة .
2) – التدليس : يبد وأن هذا العيب وعلى عكس الغلط ينطوي على سوء نية الدولة المتفاوضة ، بحيث تلجا إلى مختلف السلوكيات التدليسية كإستعمال أدوات مزورة أو مغشوشة أثناء المفاوضات أو بصدد إبرام المعاهدة . وقد نصت المادة 49 من إتـفاقية فـيينا على جواز الاستناد إلى الغش كسب لإ بطال الإلتزام بالمعاهدة من قبل دولة .
3) – إفساد ممثل الدولة ( الرشوة ) :
أشارت المادة 50 من إتفاقية فيينا إلى عيب أخر يتمثل في إفساد ممثل الدولة ولا يعد الإفساد ظاهرة مستبعدة في التعامل الدولي، ويمكن أن يتم عن طريق الرشوة التي تقدم إلى دولة متفاوضة بقصد الأغراء على قبول نصوص المعاهدة بشكل أو بأخر.
وعليه وحسب اتفاقية فيينا فانه يمكن ألا ستناد إلى هذا العيب من قبل الدولة لإ بطال رضاها الإلتزام بالمعاهدة . وسواء أكان هذا الإفساد للممثل الدولة مباشرا أو غير مباشر .
4) – الإكراه :
نصت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على نوعين من الإكراه الواقع على ممثل الدولة (المادة 51 ) والإكراه الواقع على الدولة ذاتها ( المادة 52) .
أ – الإكراه الواقع على ممثل الدولة : وهو الإكراه الممارس على إرادة الشخص الطبيعي الممثل للدولة سواء أكان مفاوضا أو موقعا أو مصادقا على المعاهدة .
وقد يتخذ هذا الإكراه صورة إكراه مادي كحبس أو إعتقال هذا الممثل أو تعذيبه أو ممارسة ضغوط جسدية أخرى علية ، كما يمكن أن يكون إكراه معنوي عن طريقة تهديده بكشف فضائح أو أسرار قد تهدد مستقبل ممثل الدولة السياسي أو الدبلوماسي وحتى الاجتماعي كتهـديده يكتشف فضائح ماليه أو لا أخلاقية ……….إلخ
ب- الإكراه الواقع على الدولة :
نصت المادة 52 من إتفاقية فيينا لقانون المعاهدات على أن التهديد باستخدام القوة أو إستخدامها بالمخالفة للمبادئ الواردة في الميثاق تعتبر باطلة بطلانا مطلقا .
ويعد هذا التطور طبيعيا بعد الاتجاه إلى تحريم إستخدام القوة في العلاقات الدولية ابتداء من ميثاق بريان كيلوغ 1928 وانتهاء بميثاق الأمم المتحدة (الفقرة الرابعة من المادة الثانية ) وما تلاه من قرارات وإعلانات صادرة عن المنظمة وغيرها من المنظمات الدولية .
وإجمالا ، فيما يتعلق بالإكراه بشكل عام ، سواء وقع على ممثل الدولة او على الدولة ذاتها فانه يؤدي إلى البطلان المطلق للمعاهدة ، ويمكن التمسك به حتى من طرف دول أخرى وان كانت ليست أطرافا في المعاهدة ، ويعتبر البطلان مقررا من يوم إبرام المعاهـدة وليس في يوم إعلانه ، ولا يمكن تصحيح عيب الإكراه ، وهذه الموافقة لا تحجب البطلان وتعتبر كما أشارت لجنة القانون الدولي إبرام لمعاهدة جديدة تمت بمقتضى الموافقة اللاحقة ، ومنذ ذلك التاريخ بحيث تعتبر المعاهدة باطلة خلال المرحلة السابقة لإبرام المعاهدة الجديدة .

مراحل إبرام المعاهدة

يمر إبرام المعاهدة الدولية بعدة مراحل باعتبارها وسيلة رئيسية من وسائل إدارة العلاقات الدولية المعاصرة ، ولهذا أحيط موضوع إبرام المعاهدات بشكليات ورسميات ، ولم يتطلب القانون الدولي ولا اتفاقية فيينا شكليات خاصة لإبرام المعاهدات الدولية عدا أن تكون المعاهدة مكتوبة .
وتمر المعاهدة بعدة مراحل هي المفاوضات ، الصياغة ، التوقيع ، التصديق ، وسنتناول هذه المراحل فيما يلي :

أولا : المفاوضات

يقصد بالمفاوضات تبادل وجهات النظر بين ممثلي دولتين أو اكثر بقصد التوصل إلى عقد اتفاق دولي بينهم .
وقد تكون المفاوضات شفوية ، حيث يتبادل الأطراف وجهات النظر مباشرة ، وقد تكون مكتوبة في صورة مادة أو اكثر ، يقدمها أحد الأطراف ويرد عليها الطرف الآخر بصياغة اكثر وضوحا أو شرحا ، وقد تكون في صورة مذكرات متبادلة ترسل مع مبعوث دبلوماسي ، وقد تتم في إطار مؤتمر دولي يضم العديد من الدول أو في إطار أو تحت اشرف إحدى المنظمات الدولية ، وقد يقتصر الأمر على مجرد مقابلة بين شخصين أو اكثر ( وزيري الخارجية أو رئيسي الدولتين أو على مستوى السفراء ) ، بل ليس ثمة ما يمنع أن تتم المفاوضات بالتيلفون أو الفاكس أو عبر الإنترنت أو غيرها من وسائل الاتصال الحديثة .
وعادة ما تبدأ المفاوضات المتعلقة بالمعاهدات الثنائية أو محدودة الأطراف بدعوة تحددها وتقدمها دولة إلى دولة أخرى أو مجموعة من الدول تتضمن إبداء الرغبة في إبرام معاهدة تتعلق بموضوع من المواضيع ، ويجرى التفاوض حول هذا الموضوع أو المشروع المقابل الذي قد تقدمه الدولة الأخرى، وفي حالة اتفاق الأطراف على مبدأ إبرام المعاهدة تبدأ مرحلة الصياغة .
ويتولى المفاوضات عادة دبلوماسيون عاديون ، وقد يتولاه آخرون ولا يمكن حصر الأشخاص الذين يمكنهم التفاوض باسم الدولة .
وقد أشارت المادة 7 من اتفاقية فيينا إلى أن بعض الأشخاص يمكنهم التفاوض باسم الدولة لإبرام معاهدة باسمها دون حاجة إلى وثيقة تفويض وهم : رئيس الدولة ، رئيس الحكومة ، ووزير الخارجية .
بينما أشارت نفس المادة إلى فئة أخرى من الأشخاص يمكنهم التفاوض باسم الدولة دون حاجة إلى تفويض ولكنهم يحتاجون إلى هذه الوثيقة للتوقيع على المعاهدة وهؤلاء الأشخاص هم :
سفير الدولة بالنسبة للمعاهدة التي تبرم مع الدولة المعتمد لديها ، وممثل الدولة لدى منظمة دولية وكذلك ممثلها لدى مؤتمر دولي بالنسبة للمعاهدات التي تبرم في إطار تلك المنظمة أو ذلك المؤتمر .

ثانيا : مرحلة الصياغة

إذا كللت المفاوضات بالنجاح يتم صياغة ما تم الاتفاق عليه أثناء المفاوضات بتحرير نص مكتوب يوضح موضوع المعاهدة ، وهذا في صورة مواد يقوم بصياغتها متخصصون في مجال القانون بمساعدة فنيين أوخبراء وهذا حسب نوع وطبيعة المعاهدة ، ذلك أن المعاهدة تحتاج إلى دقة في التعابير ووضوح في الكلمات وتناسق في الموضوع
ومن الأساليب المعتمدة في تحرير المعاهدات نذكر :
- تكتب بلغة واحدة ، إذا كانت الدول المتعاقدة تستعمل لغة واحدة .
- تكتب المعاهدة بلغتين عندما يكون طرفا التعاقد مختلفي اللغة ، ولكن للطرفين الاحتكام إلى لغة إذا وقع خلاف في تفسير النصوص والمعاني والألفاظ .
- أن تكتب المعاهدات بلغة متعددة .
وبعد الانتهاء من اختيار اللغة المستعملة في كتابة المعاهدة ، جرت العادة إلى تقسيم المعاهدة إلى أقسام ( أجزاء ) وهي :
الديباجة ، الأحكام ( المتن ) ، الملاحق .
1 – الديباجة :
وتسمى مقدمة المعاهدة ، وفيها يذكر البواعث والأسباب التي دفعت إلى إبرامها ، وكذلك الأسانيد القانونية التي استند إليها الأطراف لإبرامها وأسماء أطراف المعاهدة ( الدول ) وممثليهم وتتمتع الديباجة من الناحية القانونية بنفس القيمة القانونية التي يتمتع بها المنطوق .
2 – المتـــن : ( المنطوق ، صلب المعاهدة ، الأحكام )
وهو يتضمن موضوع وأحكام المعاهدة وما تم الاتفاق عليه ويتم عادة تحريره في صورة مواد أو بنود مرقمة ، وقد يقسم إلى أقسام أو فصول ويتراوح عدد المواد قلة أو كثرة حسب موضوع المعاهدة وأهدافها والوسائل التي تتضمنها .
3- الملاحق : الجزء الأخير من هيكل المعاهدة هو الملحق أو الملاحق حيث انه قد تضاف في غالب الأحيان إلى المعاهدة ملاحق مخصصة لتنظيم تفاصيل ذات طابع فني . تكون صياغتها عادة من اختصاص رجال ذو خبرة مرافقين للوفد الذي يقوم بالمفاوضة .
وتلحق هذه التفصيلات بالمعاهدة وتكون جزءا لا يتجزأ منها ، لها نفس القيمة القانونية التي للمعاهدة وتقل هذه الملاحق أو تكثر حسب الظروف والأحوال وطبيعة الموضوع الذي تعالجه المعاهدة .

ثالثا : التوقيـــــــــع

بعد الإنتهاء من مرحلة المفاوضة والتحرير تأتى بعد ذلك مرحلة التوقيع على نص المعاهدة .
ولا يشترط تقديم وثائق خاصة لإثبات الحق في التوقيع إذا كان القائم به هو رئيس الدولة أو رئيس الحكومة أو وزير الخارجية لان هؤلاء لا يملكون سلطة الاشتراك في جميع مراحل إبرام المعاهدة ( المادة 7 من الاتفاقية ) .
أما إذا كان القائم بالتوقيع هو الذي قام بالتفاوض أصلا ، فلا بد أن يكون مزودا بتفويض يسمح له بالتوقيع وإلا كان متجاوزا لصلاحياته التي أعطيت له ، وكان عمله خاليا من أي اثر قانوني .
وقد جاءت اتفاقية فيينا لعام 1969 بأحكام وقواعد تتماشى مع العرف الدولي الذي يقضي بان التوقيع سواء كان بالأحرف الأولى لأسماء المفوضين أم بالأحرف الكاملة لأسماء هؤلاء ، فانه ليس له قيمة بالمعاهدة إلا إذا اتفق هؤلاء الأطراف على أن للتوقيع آثارا قانونية وبذلك سيكون ملزمــــا ونهائيا (المادة 12 ) .

رابعا : التــصديــــق

التصديق هو الفعل الرسمي الذي يصدر من رئيس الدولة في إطار احترام إجراءات القانون الوطني والذي تلتزم به الدولة على المستوى الدولي .
كما يقصد به ذلك الإجراء القانوني الرسمي الذي تعبر بمقتضاه السلطة المختصة في الدولة وهي عادة رئيس الدولة عن قبولها بالمعاهدة والتزامها بها بصفة نهائية .
وقد تطور معنى التصديق مع مرور الزمن بحيث اصبح يقصد به في القانون الدولي المعاصر تأكيد الصحة المعاهدة في حد ذاتها وليس تأكيد سلطات المفوض ويمكننا القول أن للتصديق حكمة تتجلى في عدة جوانب .
- يمكّن رئيس الدولة باعتباره المسؤول الأول عن حماية مصالحها بحيث يعطي له الفرصة للتأكد من أن الالتزامات التي تتضمنها المعاهدة لا تتعارض مع المصلحة العليا للدولة .
- يمكّن التصديق من حل المشاكل المتعلقة بمبدأ احترام الشخص المفوض للسلطات التي منحت له.
- يمكّن التصديق الجهاز البرلماني من ممارسة السلطة التي منحت له بمقتضى الدستور ، فقد يفرض الدستور ضرورة الحصول أولا على الموافقة البرلمانية قبل تصديق رئيس الدولة على المعاهدة أو التمكين الشعبي في بعض الدول مثل سويسرا للمطالبة بالاستفتاء على المعاهدة قبل التصديق عليها.
1 ـ مدى ضرورة التصديق :
أشارت المادة 14 من اتفاقية فيينا إلى حالات أربعة فقط يعد فيها التصديق إجراءا ضروريا لنفاذ المعاهدة وهذه الحالات هي :
أ. إذا نصت المعاهدة على أن يكون التصديق هو وسيلة للتعبير عن الارتضاء .
ب. إذا ثبت اتفاق الدول المعنية على اشتراط التصديق .
ج. إذا وقع ممثل الدولة مع التحفظ بشرط التصديق .
د. إذا ظهرت نية الدولة في التوقيع بشرط التصديق من وثيقة التصديق ، أو إذا عبر ممثل الدولة عن ذلك أثناء المفاوضات.
2 ـ حرية التصديق :
إذا كان التصديق إجراءا لازما لدخول المعاهدة حيز النفاد إلا انه لا يوجد ما يجبر الدولة على إتمامه بصورة إليه بعد توقيع ممثلو المفوض منها ، فالأمر متروك للسلطة التقديرية للدولة وهو ما اصطلح عليه بحرية الدولة في التصديق ويترتب على هذا المبدأ عدة نتائج :
أ‌. عدم تحديد موعد التصديق .
ب‌. جواز تعليق التصديق على تحقيق شرط سياسي معين .
ج‌. جواز رفض التصديق دون تحمل أية مسؤولية دولية .
3 ـ السلطة المختصة بالتصديق :
تختلف النظم السياسية عادة في تحديد الجهاز المختص بالتصديق ، والتصديق عمل يقوم به رئيس الدولة دائما ، وإذا كان الدستور في بعض الأحيان يشرك معه البرلمان ، وإجمالا نجد ثلاث طرق للتصديق وهي :
أ. استئثار السلطة التنفيذية ( رئيس الدولة ) وحده في إبرام المعاهدة و التصديق عليها .
ب. انفراد السلطة التشريعية بهذا الاختصاص .
ج. اشتراك السلطتين التنفيذية و التشريعية ، وهي الطريقة السائدة في معظم الدول و التي تمثل حلا وسطا بين الطريقتين .
4 - القيمة القانونية للتصديق الناقص :
التصديق الناقص هو الذي يجريه رئيس الدولة دون أن يتبع القواعد و الإجراءات المنصوص عليكم في الدستور الداخلي . ويتم تبادل الوثائق على هذا الأساس كأن يعمد رئيس الدولة إلى التصديق على المعاهدة دون الرجوع مسبقا إلى السلطة التشريعية في الحالات التي يشترط فيها الدستور موافقة البرلمان على المعاهدة قبل التصديق عليه من قبل رئيس الجمهورية .
وقد أثار التصديق الناقص العديد من وجهات النظر الفقهية حول تحديد القيمة القانونية له .
و السؤال المطروح هو : ما حكم هذا النوع من التصديقات ، وهل تعد المعاهدة صحيحة و نافدة على المستوى الدولي أم لا ؟ أم أن التصديق قد وقع باطلا ؟ و بالتالي لا تعد المعاهدة ملزمة ولا تنتج أية أثار قانونية في مواجهتها .
و للإجابة على مجمل هذه التساؤلات ، سنعرض هذه الآراء و بعد ذلك نتعرض إلى الحل الوضعي الذي جاءت به اتفاقيتي فيينا لعامي 1969 و 1986 .
الرأي الأول : المعاهدة صحيحة على الرغم من مخالفة الإجراءات المنصوص عليها في الدستور :
وينطلق هذا الرأي من نقطة حرصه على سلامة المعاملات الدولية ، ويرى أن المعاهدة التي تم التصديق عليه خلافا للقواعد الدستورية صحيحة في دائرة العلاقات الدولية .
الرأي الثاني : المعاهدة باطلة ولا تعد نافذة في دائرة العلاقات الدولية
وينطلق هذا الرأي من نقطة احترام الاختصاص الذي يباشره البرلمان في عملية التعبير عن الرضا الصحيح في الالتزام بالمعاهدة .
فالدستور الداخلي يبين من هو الشخص المكلف بالتعبير تعبيرا سليما عن هذا الرضا . وطالما ان الدستور قد حدد الموافقة على مشروع المعاهدة قبل قيام رئيس الدولة بالتصديق . فان هذه الموافقة تعد شرطا لازما وأساسيا مسبقا لا بد من استيفائه . وإذا قام الرئيس بالتصديق دون الحصول على الموافقة اعتبر متجاوزا لصلاحياته وكان عمله باطلا .
الرأي الثالث : المعاهدة صحيحة لعدم جواز استفادة المخطئ من خطئه
ينطلق هذا الرأي من قاعدة أن المخطئ لا يجوز له أن يستفيد من خطئه ويرى أن المعاهدة التي تم التصديق عليها خلافا لأحكام الدستور وهي باطلة حسب الأصل ، وعلى الدولة أن تتحمل أعمال رئيسها وهو إبقاء المعاهدة نافذة ومنتجة لآثارها القانونية .
الرأي الرابع : المعاهدة صحيحة استنادا لمبدأ حسن النية
يرى هذا الرأي بضرورة الالتزام بمبدأ حسن النية في مجال المعاهدات الدولية ولهذا فالقاعــدة لا يجوز لدولة أن تطلب بطلان معاهدة دولية على أساس أن رئيسها قد خالف أحكام التصديق المقررة في دستورها . إذ أن مبدأ حسن النية يفترض أن الأطراف الأخرى في المعاهدة لا يجوز أن يلحقهم ضرر نتيجة إبطال المعاهدة . خاصة إذا كانوا حسني النية .
الرأي الخامس : موقف اتفاقيتي فيينا من التصديق الناقص
جاءت الاتفاقيتان بقاعدة عامة واستثناء ( المادتين 46 و 47 ) فالقاعدة العامة هي عدم جواز التمسك بالتصديق الذي تم خلافا للقوانين الداخلية للدولة أو خلافا للميثاق المنشئ للمنظمة الدولية كسبب من أسباب البطلان وبالتالي عدم الالتزام بالمعاهدة .
أما الاستثناء : فهو مستفاد من عبارة " إلا إذا كان الإخلال واضحا ومتعلقا بقاعدة جوهرية " .
وفي هذه الحالة يمكن للدولة أو المنظمة الدولية أن تتمسك بالتصديق الناقص كسبب من أسباب البطلان وعدم الالتزام بالمعاهدة .
5- أثــــر التصديق :
يترتب على إتمام عملية التصديق دخول المعاهدة حيز النفاذ في الدولة أي تصبح قانون ملزم ، وعلى الدولة تنفيذ المعاهدة بحسن نية وإلا تحملت المسؤولية الدولة .
وبعد التصديق ترى المعاهدة ، يصبح لها وجود قانوني ونشير أن هذا الوجود لا يرتد إلى الماضي ، لان التصديق ينتج آثاره من تاريخ حدوثه ( دخول المعاهدة حيز
النفاذ ) .








Plus récente Plus ancienne