نيويورك تايمز: الدبلوماسية خيار لردع سوريا | المكتبة الدبلوماسية

نيويورك تايمز: الدبلوماسية خيار لردع سوريا




نشرت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحية تحت عنوان “الدبلوماسية كخيار للردع”, استهلتها قائلة إنه بعد البداية المثيرة للحيرة في
مسعى العمل العسكري في سوريا، قدم الرئيس الأمريكي خطاب دبلوماسي قوي.
وقالت الصحيفة الأمريكية إنه نه قدم أسباباً أخلاقية قوية تبرر توجيه ضربة محدودة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد لاستخدامه للأسلحة الكيميائية ضد شعبه في يوم 21 أغسطس. ولكن الخطاب افتقر إلى أي إشارة حول طبيعة إستراتيجية أوباما طويلة الأجل أو حتى متوسطة الأجل, باستثناء تعهده المتكرر بعدم توريط دولة سأمت من الحروب في معركة تتضمن نشر قوات على الأرض.
وتشير الصحيفة إلى أنه على الرغم من صعوبة الصور التي رسمها الرئيس أوباما حول ضحايا الهجوم الكيميائي, ووضوح عزمه على استخدام القوة إذا ما كان هذا ضرورياً, ومدى يقينه بأن النظام السوري هو المسئول عن تنفيذ هذا الهجوم الوحشي, فإن الرئيس الأمريكي ليس هو قائد هذا الوضع المروع.
فقد اتسم قراره بالاستسلام إلى الواقع الدبلوماسي الراهن ومطالبة الكونغرس بإرجاء التصويت على العمل العسكري بحكمة واضحة, وينطبق الأمر نفسه على إرساله لوزير الخارجية جون كيري إلى جنيف للاجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الحصول على نوع من تفويض الأمم المتحدة بأن تكشف سوريا عن أسلحتها الكيميائية وتتنازل عنهم.
وتشير الصحيفة إلى أن الأهوال التي شهدتها سورية في عام 2013 وتعقيد القضايا المطروحة والحقيقة الصارخة بأن الصواريخ الأمريكية لن تفرض حلاً للأزمة السوريا تتجلى بصورة واضحة في تقرير جديد صدر عن الأمم المتحدة يوم الأربعاء حول جرائم الحرب التي ارتكبها كلا الجانبين على مدار العامين الماضيين.
حيث يقول التقرير إن “القصف المستمر أسفر عن سقوط الآلاف من المدنيين وتشريد سكان بلدات بأكملها. وتُرتكب المذابح وعمليات القتل غير القانونية الأخرى دون حساب”. ويضيف التقرير أن مرتكبي هذه الانتهاكات والجرائم يتحدون القانون الدولي ولا يخشون المساءلة, وأن إحالة الجرائم إلى القضاء هو أمر حتمي.
وتشير الصحيفة إلى أن الاقتراح الروسي بأن تتنازل سورية عن السيطرة على الأسلحة الكيميائية في مقابل تجنب الهجوم الأمريكي, والذي يعزى في الأساس إلى اقتراح قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الرئيس أوباما خلال الأسبوع الماضي, هو الإشارة الحقيقية الأولى على أن الجانب الدبلوماسي لهذه الأزمة لا يزال قائماً.
ومع ذلك, قد تبوء هذه المبادرة بالفشل, فهناك الكثير من الشكوك بدءاً من إلى أي مدى ستوافق روسيا على قرار مجلس الأمن بنزع السلاح الكيميائي السوري, بما في ذلك اللغز المحير المتمثل في كيفية القيام فعلياً بنقل مثل هذه الأسلحة الفتاكة تحت رقابة دولية في خضم فوضى الحرب الأهلية. غير أن المسار الدبلوماسي سيوفر وسيلة ردع فورية ضد وقوع المزيد من الهجمات الكيميائية أكثر من التهديد بالعمل العسكري, بالإضافة إلى كونه رادعاً واسع النطاق على المدى البعيد. وترى الصحيفة أنه ينبغي على الكونغرس والرئيس أوباما توخي الحذر في وضع مواعيد نهائية ثابتة أو رسم المزيد من الخطوط الحمراء.
وتختتم الصحيفة الافتتاحية قائلة إن المسار الدبلوماسي دفع سوريا على الأقل للاعتراف بامتلاك أسلحة كيميائية للمرة الأولى على الإطلاق؛ وأرغم الرئيس بوتين على الإقرار للعالم بضرورة فرض قيود على تأييده المفتوح للحكومة السوريأ؛ وحث الولايات المتحدة وروسيا على العمل سوياً من أجل تحقيق هدف استراتيجي مشترك للمرة الأولى منذ فترة طويلة.


أحدث أقدم