كيف تختار وزارة الخارجية الأمريكية دبلوماسييها ؟ | المكتبة الدبلوماسية

كيف تختار وزارة الخارجية الأمريكية دبلوماسييها ؟

       في إطار التزام الإدارة الأمريكية بما أطلقت عليه "دبلوماسية التغيير" كما جاء على لسان وزيرة الخارجية الأمريكية في محاضرة لها بجامعة جورجتاون، قررت وزارة الخارجية الأمريكية خفض عدد دبلوماسييها المعتمدين لدى الدول الأوروبية مقابل زيادة عدد الدبلوماسيين العاملين في دول أخرى كالصين والهند ودول الشرق الأوسط. ويأتي تبني الإستراتيجية الجديدة ليعكس رغبة واشنطن في إعادة توزيع قدراتها الدبلوماسية حول العالم فيما يتلاءم مع المعطيات الجديدة بعد أحداث سبتمبر أيلول الإرهابية عام 2001.
وتحتفظ الخارجية الأمريكية بأكثر من 7440 دبلوماسيا في شتى بلدان العالم، إلا أن هناك أكثر من 200 مدينة تقريبا يزيد عدد سكانها عن المليون حول العالم تفتقر إلى وجود دبلوماسي أمريكي واحد.

وعقد الأسبوع الماضي يوم السبت الثامن من أبريل اختبار هذا العام لاختيار الدبلوماسيين الجدد، وكان باب التسجيل قد أغلق قبل شهر من تاريخ هذا الاختبار الذي يعقد في العديد من المدن الأمريكية، إضافة إلى العديد من المدن حول العالم.
وكل عام يتقدم الآلاف من الأمريكيين لشغل وظائف وزارة الخارجية المتاحة في سفارات أمريكية حول العالم. كيف يتم تصفية تلك الآلاف المؤلفة واختيار ما يقرب من 200 مرشح فقط للانضمام لوزارة الخارجية في نهاية الأمر؟  

من يستطيع أن يصبح دبلوماسياً؟
السلك الدبلوماسي الأمريكي مفتوح أمام كل المواطنين الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم ما بين سن العشرين والـ59 ، على أن يكوم المتقدم على استعداد للتعيين في أي من سفارات او قنصليات الولايات المتحدة الـ 265 حول العالم، هذا بالإضافة إلى وزارة الخارجية نفسها في العاصمة الأمريكية.
ويستطيع المتقدم الأمريكي أن يعبر عن أولوياته ورغباته في الذهاب لدولة معينة أو إقليم محدد، لكن القرار النهائي في يد الوزارة وعلى الموظف قبوله أو الاستقالة.
ليس هناك حد أدنى لمستوى الدبلوماسي التعليمي ولكن في السنوات الأخيرة حمل 75 بالمائة من الدبلوماسيين الجدد شهادة أعلى من شهادة البكالوريوس. أما معرفة بعض اللغات الأجنبية فهو شيء غير مطلوب حيث توفر الوزارة معاهد متخصصة لتدريب الدبلوماسيين فيما يتعلق بالمناطق العالم المختلفة ولغات تلك المناطق، ومع ذلك، فالطلاب الذين ينجحون في الامتحانين التحريري والشفوي يستطيعون تحسين ترتيبهم في الاختبار إذا أثبتوا إجادة لغة أجنبية أو أكثر.
ينبغي على مزدوجي الجنسية من الأمريكيين التنازل عن جنسيتهم الأخرى للحصول على التصريح المهني اللازم والدخول إلى السلك الدبلوماسي. غير أن وزارة الخارجية تأخذ احتمال تضارب المصالح المحتملة في عين الاعتبار عند تحديد هوية الدول التي يرسلون إليها. 

اختيار التخصص داخل وزارة الخارجية
على كل طالب في بداية الاختبار التحريري اختيار التخصص المهني الذي يرغب في الالتحاق به خلال سنواته في الخدمة الخارجية والذي لا رجعة فيه. ويركز الاختبار على اجزاء من التخصصات المهنية الخمسة المتاحة أمام المتقدم وهي التخصص الاقتصادي والتخصص السياسي بالاضافة إلى التخصص في الدبلوماسية العامة و التخصصين الإداري والقنصلي، ولكل منها مسئوليات محددة داخل وخارج السفارات الأمريكية المختلفة.
يتراوح مرتب الموظف الجديد في السلك الدبلوماسي الأمريكي ما بين 35 و65 ألف دولار سنوياً حسب مستوى التعليم والتجربة السابقة في العمل بغض النظر عن الفوائد الأخرى مثل دفع تكلفة السكن وتأمين الصحة وتكاليف السفر له ولعائلته. 

الخطوة الأولى: الامتحان التحريري
يعقد الاختبار التحريري التابع لوزارة الخارجية مرة واحدة فقط كل عام وإذا لم ينجح المتقدم فيه لابد من أن ينتظر السنة التالية لإعادة المحاولة. وتشهد هذه العملية منافسة شديدة إذ تختار وزارة الخارجية حوالي 200 موظف جديد في نهاية المطاف بعد التصفية التدريجية لما يقرب من 10 ألاف متقدم تقريبا، وهو إجمالي عدد من يتقدمون لاجتياز الاختبار التحريري كل عام. 
يتكون الامتحان من ثلاثة أجزاء، أولها يختبر معرفة المتقدم بمواضيع عامة مثل الأحداث العالمية والاقتصادية والتعامل مع الزملاء في العمل، بالإضافة إلى أسئلة متنوعة عن التاريخ الأمريكي وتفاصيل ومبادئ النظام السياسي الأمريكي.
 أما الجزء الثاني فيتناول التعبير عن الرأي باللغة الإنجليزية من خلال الكتابة حول مواضيع سياسية أو ثقافية محددة خلال فترة لا تتعدى 75 دقيقة. وباستثناء جزء الكتابة يختار المتقدم في كل أجزاء الامتحان الإجابة الصحيحة من بين أربع اختيارات، ويعرف هذا النظام بأسلوب الاختيارات المتعددة Multiple Choice ، ويمكن الاطلاع على بعض نماذج أسئلة الاختبار في نهاية المقال.
ويركز الجزء الثالث والأخير من الامتحان على سيرة الطالب الذاتية عن طريق  طرح أسئلة حول عاداته الشخصية في الدراسة والعمل وتجربته السابقة في تكييف نفسه على مواقف جديدة والتعايش مع الأجانب ويسعى هذا الجزء إلى تقييم إمكانيات الطالب في العمل الجيد في دول أجنبية مختلفة.
الخطوة الثانية: التقييم الشفوي
يتم إعلان نتائج الامتحان التحريري عن طريق E mail البريد الإلكتروني أوالبريد العادي في أواخر شهر يوليو وفي الوقت نفسه يُحدد موعد للامتحان الشفوي لكل الطلاب الناجحين  للأشهر التالية.    
على عكس الحال في الامتحان الشفوي تجري التقييمات الشفوية في عدد محدود من المدن الأمريكية، منها واشنطن العاصمة ومدينتان أو ثلاث مدن أخرى تحدد وتتغير كل عام.
ويقيّم الامتحان الشفوي قدرة الطالب على مهارات مختلفة مثل:
- ضبط النفس في مآزق حرج
- التكيف الثقافي
- تحليل المعلومات السريع
- القيادة وآخذ المبادرات
- التواصل الشفوي والتحريري
- الحياد والموضوعية والتوازن
- التخطيط والتنظيم
- الإبداع في حل مشاكل شائكة
- التعامل مع الآخرين
ويستغرق التقييم الشفوي يوما كاملا كما يتكون من سلسلة من المقابلات والتمارين في مجموعات صغيرة حيث يحاول المرشحون فيها حل مشاكل دبلوماسية افتراضية. وفي آخر اليوم يحاط كل مرشح علماً بأنه نجح أو فشل ويتقدم الناجحون إلى مرحلة التحري عن السجل الشخصي.  

الخطوة الأخيرة :التحري عن السجل الشخصي
الخطوة الأخيرة في عمليات اختيار الموظفين الجدد في السلك الدبلوماسي الأمريكي هي التحري عن السجل الشخصي للناجحين الذين اجتازوا الاختبارين الشفوي والتحريري، و تستغرق هذه العملية بضعة أشهر أو أكثر، خصوصاً إذا كان للطالب أقارب أو أصدقاء كثيرون في خارج الولايات المتحدة.
 وتسعى عملية التحري عن الخلفية إلى التأكد من أن المتقدم لن يتعرض لضغوط خارجية، خاصة الذي كان قد قدم إلى الولايات المتحدة مهاجرا، وله أقارب خارج الولايات المتحدة ممن يطلبون الحصول على التأشيرات الأمريكية والتأكد من أنه يتمتع بولاء تام للولايات المتحدة.    

نماذج أسئلة الامتحان التحريري:
1. الهدف الأول من البنك الدولي هو:
(أ) تنظيم البنوك الخاصة والكيانات المالية الأخرى
(ب) مساعدة الحكومات في تمويل مشروعات للتنمية الاقتصادية التي لم تجلب دعماً كافياً من القطاع الخاص
(ت) الحيلولة دون حدوث الأزمات وحل الأزمات المالية في الدول النامية
(ج) إدارة نظام سعر التصريف
2. قانون حرية المعلومات الذي تم إقراره من الكونغرس عام 1966، شمل تعديله عام 1996 على؟
(أ) تفريغ الأشرطة الصوتية
(ب) المشاورات في المحكمة الأعلى
(ت) السجلات الاليكترونية
(ج) التبرعات للحملات الرئاسية 
3. ما الوسيلة الرئيسية لنشر الثقافة الأمريكية عبر العالم بعد الحرب العالمية الأولى؟
(أ) الأفلام
(ب) الصحف
(ت) الراديو
(ج) الكتب
4. ماذا كان الغرض من سياسة جنوب أفريقية المعروفة بنظام Apartheid (الفصل العنصري)؟
(أ) عزل السود عن البيض الذين يتكلمون اللغة الانكليزية
(ب) السيطرة على الهجرة من البلدان المتجاورة
(ت) حماية المركز السياسي والاقتصادي والاجتماعي المستعمرين البيض.   
(ج) تشجيع الفرص المتساوية لجميع المجموعات العرقية

الإجابات الصحيحة
1 (ب)
2 (ت)
3 (أ)
4 (ت)  
 
وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.
المصدر: تقرير واشنطن-العدد54-15-4-2006



أحدث أقدم